ابن الأثير
412
الكامل في التاريخ
سفيان بن حرب ، وعلى الطلائع قباث بن أشيم ، وعلى الأقباض عبد اللَّه ابن مسعود . وقال رجل لخالد : ما أكثر الروم وأقلّ المسلمين ! فقال خالد : ما أكثر المسلمين وأقلّ الروم ، إنّما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان ، واللَّه لوددت أنّ الأشقر ، يعني فرسه ، براء من توجّيه وأنّهم أضعفوا في العدد ، وكان قد حفي في مسيره . فأمر خالد عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو فأنشبا القتال والتحم النّاس وتطارد الفرسان وتقاتلوا ، فإنّهم على ذلك قدم البريد من المدينة واسمه محمية بن زنيم ، فسألوه الخبر ، فأخبرهم بسلامة وأمداد ، وإنّما جاء بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة ، فبلّغوه خالدا ، فأخبره خبر أبي بكر سرّا . وخرج جرجة إلى بين الصفّين وطلب خالدا ، فخرج إليه ، فآمن كلّ واحد منهما صاحبه ، فقال جرجة : يا خالد اصدقني ولا تكذبني ، فإنّ الحرّ لا يكذب ، ولا تخادعني ، فإنّ الكريم لا يخادع المسترسل ، هل أنزل اللَّه على نبيّكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسلّه على قوم إلّا هزمتهم ؟ قال : لا . قال : ففيم سمّيت سيف اللَّه ؟ فقال له : إنّ اللَّه بعث فينا نبيّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكنت فيمن كذّبه وقاتله ، ثمّ إنّ اللَّه هداني فتابعته . فقال : أنت سيف اللَّه سلّه اللَّه على المشركين ! ودعا لي [ 1 ] بالنصر . قال : فأخبرني إلى ما تدعوني . قال خالد : إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب . قال : فما منزلة من الّذي يجيبكم ويدخل فيكم ؟ قال : منزلتنا واحدة . قال : فهل له مثلكم من الأجر والذّخر ؟ قال : نعم وأفضل لأنّنا اتبعنا نبيّنا وهو حيّ يخبرنا بالغيب ونرى منه العجائب والآيات ، وحقّ لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ، وأنتم لم تروا مثلنا
--> [ 1 ] عليّ .